محمد طاهر الكردي

257

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قول عائشة ، في قصة شرائها بريرة : إن شاء أهلك أن أعدّها لهم عدة واحدة ، فعدّت الدراهم ، فأرشدهم النبي عليه السلام إلى الوزن ، وجعل الوزن عيار أهل مكة . وكان الوزن جاري بينهم في الدراهم ستة دوانق ، وكانوا يتعاملون بها ، وهو درهم الإسلام في جميع البلدان . وأما الدنانير فكانت تحمل إليهم من بلاد الروم . وقال ابن عبد البر في « التمهيد » : كانت الدنانير في الجاهلية وأول الإسلام بالشام وعند عرب الحجاز كلها رومية ، تضرب ببلاد الروم ، عليها صورة الملك واسم الذي ضربت في أيامه مكتوبة بالرومية ، وكانت الدراهم بأرض العراق وأرض المشرق كلها كسروية ، عليها صورة كسرى واسمه فيها مكتوب بالفارسية . اه . وقال العزفي : قال الخطابي : كانت الدنانير تحمل إليهم في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بلاد الروم ، فكانت العرب تسمّيها الهرقلية . ( قلت ) : وهذه الدراهم ، مع إثبات صور ملوك الروم عليها ، كانوا في صدر الإسلام يصلون بها ويحملونها معهم ، ولا يتنزهون عن ذلك . وقد كنت رأيت ، في سفري لتطوان ، عام ( 1341 ) درهما من هذه الدراهم الهرقلية منقوش عليها صورة هرقل ، ثم اشتريت بعد ذلك درهما رسم عليه اسم قيصر وصورته ، ولعلّه أحد القياصرة المعاصرين لأول الإسلام . وفي فتاوى الشهاب الفقيه أحمد بن حجر الهيثمي ، جماعة ذكروا جواز حمل الدنانير ، التي تجلب من أرض الإفرنج ، وعليها صورة حيوان حقيقية يقينا واستدلّوا على ذلك بأنها كانت تجلب من عندهم في زمن السلف ، ولم ينهوا عن حملها في العمامة وغيرها ، لأن القصد منها النقد لا تلك الصور ، ولتعذّر إزالتها أو تعسّره ، قال : فإذا جاز هذا في تلك الدنانير فجواز الكتابة في الورق الإفرنجي أولا وإن تحقق أن فيه صورة حيوان . اه . انظر : صورة رقم 229 ، النقود الإسلامية القديمة وفي فتاوى الشهاب أحمد الرملي الشافعي المصري أنه سئل عن دنانير عليها صورة حيوان تامة ، أيحرم حملها كحرمة الثياب المصورة ، ويجوز الاستنجاء بها بناء على حرمته بالمضروبة أم لا ؟ فأجاب بأنه لا يحرم حملها ولا الاستنجاء بها . فقد قال ابن العراقي : عندي أن الدراهم الرومية ، التي عليها الصور ، من القسم الذي لا ينكر لامتهانها بالإنفاق والمعاملة . وقد كان السلف يتعاملون بها من غير